Salem Zahran آخر الأخبار Salem Zahran
المصدر
ماغازين الشهرية: سالم زهران الصحفي الذي يعرف الكثير
الأربعاء 22 أيار 2019

بأكثر من 600 مقابلة تلفزيونية في غضون بضع سنوات فقط، أصبح سالم زهران "حبيب" وسائل الإعلام وأحد أكثر الصحفيين متابعة ومشاهدة على نطاق واسع، وكان لـ"ماغازين" لقاء معه. 

وُلِد في عائلة متواضعة، من أم لم تستطع القراءة أوالكتابة، وأب لم يتمكن من الحصول على شهادته.

يقول سالم زهران: "في العاشرة من عمري، كنت الرجل الصغير في الأسرة، أبي كان مريضاً، مما اضطرني إلى العمل في الصيف لدفع تكاليف دراستي".

تعتبر كشافة المقاصد، التي كان عضواً فيها في سن مبكرة، وكشافة النهضة، جزءاً لا يتجزأ من حياته وتمثل خطوة مهمة في رحلته: "صعدتُ تدريجياً إلى السلم لأحقق أخيراً الرتبة الأعلى، كمسؤول المعلومات في النهضة عن عمر يناهز 28 عاماً"، في عام 2008، كان سالم زهران من بين اللبنانيين الثلاثة الذين تم اختيارهم من قبل كشافة لبنان لحضور دورة تدريبية في المعهد الإقليمي للمعلومات في القاهرة حول موضوع المعلومات والإتصالات الخاصة بالكشافة.

يتابع زهران: "وهكذا، انتقلت من العمل كصحفي هاوٍ إلى خريج صحفي محترف"، في ذلك الوقت، عمل سالم زهران بشكل متزامن في صحيفة السفير في قسم صوت وصورة، وفي إذاعة (صوت الحرية) حيث قدم برنامج "خارج القيد".

"لكن الصحافة لم تكن حقاً وظيفتي الرئيسية، لقد تخرجت من الجامعة اللبنانية في علم النفس التربوي ودرّستُ هذه المادة في العديد من المعاهد والمؤسسات".

وجد زهران نفسه فجأة متورطاً في الصحافة على حساب التدريس، وفي عام 2010 أصبح مديراً للبرامج ومديراً عاماً لإذاعة صوت الحرية، "بدأت بعد ذلك في تقليل ساعات التدريس لتكريس نفسي للصحافة" يقول زهران.

 

تحت الأضواء

مع ظهور ما أطلق عليه "الربيع العربي" ، طلب منه وسيم الزهيري، مراسل فرانس 24، أن يقترح ضيفاً للفترة المسائية.

يقول زهران: "اقترحت عليه اللواء مصطفى حمدان لكنه انسحب قبل ساعة من البرنامج، فقال لي الزهيري: "أنت الوحيد القادر على التلبية وشرح الموقف بدلاً من الاختباء في الراديو والصحيفة ".

ويضيف: "لقد رفضت في البداية واخترت البقاء وراء الكواليس"، وقبل ظهوره لأول مرة على قناة France 24، والذي يمثل دخوله إلى الساحة السياسية والإعلامية، كان سالم زهران في كثير من الأحيان ضيفاً في البرامج الصباحية على قناة المنار كأخصائي في علم النفس التربوي.

تمثل المقابلة على قناة فرانس 24 نقطة تحول في حياة سالم زهران.

يقول زهران: "إن تلفزيونات عديدة كانت تطلب إجراء مقابلات بين يوم وآخر، ووجدت نفسي في حياة جديدة، مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالمواقف السياسية والأخطار الأمنية".

ويتابع "وجدت أن طلابي لم يعودوا يركزوا على الموضوع الذي أدرّسه وإنما كانوا أكثر اهتماماً بالبرنامج الذي ظهرت فيه في اليوم السابق، فقدمت استقالتي لتكريس نفسي حصرياً للصحافة، وفي نفس العام، أسست مركز الارتكاز الإعلامي وموقع "رصد نيوز"، وكنت مقتنعاً بأن الصحافة المكتوبة ستختفي تدريجياً أمام المواقع الإلكترونية التي سيكون المستقبل لها، ومع ذلك، فقد كنت أكثر نجاحاً كضيف إعلامي من مؤلف ومالك للمركز".

 

ومع التدخل الروسي في سوريا، تمت دعوة سالم زهران إلى عدة مؤتمرات في روسيا حول الأمن الدولي، بمشاركة أكثر من خمسين وزير دفاع من جميع أنحاء العالم كل عام.

يقول زهران "لقد اتسعت آفاقي، ثم بدأت في إعطاء الندوات، أكثر من 500 ندوة، في لبنان وسوريا والسويد واليونان وباريس ولندن وغيرها"

اليوم، تقسم حياة زهران المهنية بين المقالات المنشورة في صحيفة "الجمهورية" وإدارة موقع "رصد نيوز" و"مركز الارتكاز الإعلامي"، إضافة إلى ذلك، فهو ضيف دائم على معظم القنوات التلفزيونية.

يقول زهران "في عام 2019، بدأت تحولاً جديداً في حياتي المهنية من خلال دخولي إلى عالم الأفلام الوثائقية، حتى الآن، قدمت عملين: "سقوط الإمارة" الذي يركز على سقوط تنظيم داعش، والثاني عنوانه "سيدر: مساعدة أم وصاية؟"، وكلاهما بُث على قناة الميادين".

ويشير زهران إلى أن "الترندينغ" والتصنيفات لا تمثل أي شيء بالنسبة لي، أفضل التركيز على الأعمال التي تترك أثراً في الأرشيف كالأفلام الوثائقية، كما بدأت العمل على تأليف كتابين".

عندما يُسأل سالم زهران عن أسباب نجاحه، يعيد نجاحه إلى تراكم المعرفة والمعلومات التي يمتلكها، ويقول: "اليوم، لم يعد بإمكاننا فصل المعلومات عن العلاقات العامة، لا يكفي أن يتكلم الصحفي أو يكتب بشكل صحيح، هذا يحتاج إلى المحتوى الذي يحتاج بدوره إلى معلومات ويتطلب الوصول إلى المصادر، وبين الصحفي ومصدره هناك علاقة مثيرة للجدل.

بالنسبة للصحفي، هذه المصادر ثلاثة أنواع: المصادر الرسمية من الوزراء والنواب والسياسيين والمصادر شبه الرسمية من المسؤولين والمصادر الخاصة التي يقطفها، وسوف تتفاجئين إذا قلت لكِ أن الناس مصدر مهم للمعلومات".

 

الفساد والعدالة

عندما مرت البلاد بفترة أمنية غير مستقرة ، كانت مصادر سالم زهران هي قيادة الجيش وجهاز المخابرات العسكرية والأمن العام، يقول زهران: "أنا صديق للقائد العام السابق جان قهوجي ولا أخفي ذلك، وكذلك رئيس المخابرات السابق كميل ضاهر ومدير الأمن العام اللواء عباس إبراهيم. واليوم، عندما نتحدث عن الأزمة الاقتصادية والفساد إن علاقتي مع وزير المالية علي حسن خليل تتيح لي الوصول إلى المعلومات، بالإضافة إلى ذلك، كل مصدر يحتاج دائماً إلى شخص قادر على نقل المعلومات بوضوح، نحن بحاجة إلى بعضنا البعض".

ومع ذلك فهو يدرك أن هذا لا يكفي فيضيف:"ومع ذلك فأنا أدرك أن هذا لا يكفي فأنا أحتاج إلى الآخر لأقيم معه علاقات أيضاً، وأن الشخص الذي يختلف معك عندما يقصد أن يستمع إليك ويتبعك فهذا في حد ذاته قوة".

 

ويضيف زهران: "منذ عام 2018، تخلصت من كل المشاعر والتعقيدات البغيضة، ولم أعد أشيطن القوات اللبنانية والكتائب، أنا أعتبرهم اليوم لبنانيين يتمتعون بمميزاتهم وأخطاءهم، وعندما أقابل سامي الجميل مثلاً، لا أعتبره شخصاً غريباً بل شخصاً يمكن أن يكون لدي معه الكثير من القواسم المشتركة، كأي شخص ينتمي إلى خطي السياسي .

وفي الوقت الذي أصبح فيه الفساد الشاغل الرئيسي للجمهورية ، يعتقد سالم زهران أن العدالة هي الطريقة الوحيدة لمحاربة هذه الآفة مضيفاً أنه "ومع ذلك لدي انطباع اليوم بأن المعركة ضد الفساد قد تحولت إلى قتال بين الأجهزة الأمنية والأجهزة القضائية، وحتى لو استمرت، وكانت معركة جدية، لكن لا يكفي وجود صحفي شجاع بل نحتاج ايضاً الى قضاة نزيهين".

كثيراً ما نتساءل عن تمويل سالم زهران الذي ينسبه البعض لحزب الله، يوضح زهران:"لم أتوقف مطلقًا عن العمل، بين مقالاتي والتدريس من جهة، والأفلام الوثائقية والمركز والعائدات الإعلانية للموقع من ناحية أخرى، حزب الله لا يوزع الأموال، لكن رجال الأعمال المقربين مني ومن الدولة السورية يعلنون عبر "رصد نيوز".

 

أصدقاؤه السياسيون

بينما يتفاجأ البعض من أن هذا السني قريب من حزب الله، يعتقد سالم زهران أن هذا التقارب هو أكثر أيديولوجياً منه سياسياً، موضحاً:"منذ صغري ، كنت دائماً ضد الوهابية والإخوان المسلمين، أنا أنتمي إلى تقاليد الصوفية، والتي هي أقرب إلى الشيعة من الوهابيين، قبل عشر سنوات، عندما قمت بتسمية ابني علي، لم أكن أعرف حزب الله" وفي حين أن سالم زهران أيد بشدة ترشيح سليمان فرنجية للرئاسة سابقاً، إلا أنه قال إنه مقرب من وزير الخارجية جبران باسيل أيضاً: "ربما أكون أحد الصحفيين القلائل الذين يتناقشون عبر "الواتساب" مع جبران باسيل، ونلتقي كثيرًا".

ويتابع زهران: "في وقت الانتخابات الرئاسية، كنت أعرف جيداً أن سليمان فرنجية لن يتم انتخابه، لقد قلت ذلك على قناة OTV وأكررها اليوم، إذا تم انتخاب سليمان فرنجية في مواجهة جبران باسيل ، فسوف أكون أول من يتولى الوقوف مع باسيل، فبين عون و فرنجية سابقاً، لم أخف أبداً تفضيلي لفرنجية في حين أن العديد من الأشخاص من 8 آذار فكروا في نفس الشيء دون أن يقولوا ذلك بصوت عالٍ، أنا مخلص في الصداقة ومقرب من سليمان فرنجية على الصعيد العاطفي ولكن علينا الإعتراف أن جبران باسيل في السنوات السبع الأخيرة طور نفسه كثيراً رغم أنه ما زال لديه مشكلة في التواصل".

"ذكاء جبران باسيل يفرض إحترامه، حتى لو لم تحبه، في المقابل، يدفعك فرنجية إلى الإعجاب به على الرغم من أنه يمكن للمرء أن يمتلك تحفظات على قلة نشاطه السياسي وافتقاره إلى الديناميكية، أنا أحترم ديناميكية باسيل لكنه لم ينجح في تحويل ذلك إلى تعاطف، أنا أتعاطف مع فرنجية لكنه لم يتمكن من تحويل ذلك إلى قناعة، باسيل يلامس المنطق الخاص بي بينما فرنجية يلامس قلبي ".

يعتقد سالم زهران أن كل شخص، وخاصة الصحفي، يتطور خلال المراحل المختلفة من حياته، "أمنيتي هي أن لا يتوقف المشاهدين والقراء عند مرحلة محددة من حياتي المهنية وأن يستمروا في التطور معي، الحياة تدور ويجب أن نتحول معها".