Salem Zahran كل المقالات Salem Zahran
المصدر
الميادين
مجلس اللوردات ناقش قرار حظر حزب الله.. والوزير "بيرت" يصل بيروت خلال أيام
الإثنين 4 آذار 2019

يبدو أن قرار حظر حزب الله بريطانياً، الذي وجد فيه وساماً له وعار على واضعه، بات أمراً واقعاً، إلا أن مفاعليه على مستوى العلاقات بين البلدين تكاد تكون معدومة وذلك نظراً لإدراك البريطانيين أن خروجهم من الساحة اللبنانية سيملؤه لاعبون آخرون سواء من نظرائهم الأوروبيين غير الراضين عن القرار، أو من خصومهم الروس الذين يتحضرون لإستقبال فخامة الرئيس العماد ميشال عون في 26 آذار.

 انعقدت جلسة خاصة لمجلس اللوردات البريطاني لبحث قرار وزير الداخلية البريطاني بحظر حزب الله، وبموجب القانون البريطاني لا يشمل الحظر المنتمين إلى حزب الله فقط، بل كل من يسانده أو يوفر المساعدة أو التعبير عن الدعم له، بما في ذلك بشكل غير مقصود (recklessly).

ويصل القانون إلى حدّ حظر ارتداء أو إظهار أي شارة تعود للحزب، بل وحتى نشر صور عبر الانترنت في سياق إظهار التأييد.

وفي مستهل الجلسة عرّفت وزارة الداخلية لمجلس اللوردات حزب الله بما يلي: " تأسس خلال الحرب اللبنانية إثر الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، وأنه ملتزم بمقاومة دولة (إسرائيل) ويهدف لانتزاع كافة الأراضي اللبنانية والقدس من (إسرائيل). وأضافت أنه "يدعم الإرهاب في كل من العراق والأراضي الفلسطينية وله تاريخ طويل بالتورط بالإرهاب في العالم، بما في ذلك في أوروبا".

وتابعت الداخلية "أنه ناشط حالياً بشكل كبير في سوريا منذ عام 2012 حيث ساهم في إطالة أمد النزاع الدموي ومعاناة الشعب السوري، كما ساعد في حصار مدن سورية ومنع دخول المساعدات الإنسانية".

ولفتت الداخلية إلى أن "حزب الله، كحزب سياسي، نال أصواتاً في انتخابات شرعية جرت في لبنان وهو يشكل جزءاً من الحكومة اللبنانية كما أن لديه القوة العسكرية الأكبر خارج الدولة اللبنانية، وختمت "أن الحكومة البريطانية استمرت في دعوة حزب الله إلى إنهاء وضعيته العسكرية في سياق التزامنا باستقرار وازدهار وأمن لبنان، غير أنه لم يستمع بل أن سلوكه تصاعد، لذلك فإنه انطلاقاً من دور حزب الله المزعزع للاستقرار في الشرق الأوسط بشكل متزايد، فقد استخلصنا أن التمييز بين الجناح العسكري والسياسي لم يعد ممكناً".

لتتوالى من بعدها مداخلات اللوردات التي جاءت بغالبيتها مؤيدة للقرار ولو بدرجات متفاوتة من الحماسة وغالبيتهم العظمى من المحافظين صناع القرار، فيما اختصر الحضور العمالي (غير المؤيدين للقرار وإنما غير المعارضين له) بممثل رسمي واحد للمعارضة العمالية (اللورد روسر) غير أن ما لفت في المداخلات وبالرغم من مزايدات المحافظين في الدفاع عن القرار، والارتباك من مندوب العمال، إلا أنه سجل بعض المداخلات التي لفتت إلى ما ناله حزب الله من تفوق في نتائج الإنتخابات البرلمانية، والحصانة الشعبية الكبيرة، وصولاً إلى استغراب بعض المتداخلين من مساواة مجموعة قاتلت داعش بتلك المجموعات الإرهابية. كما ورأت بعض الأصوات في الجلسة أنه "من الحماقة قطع قنوات الحوار مع حزب الله".

وكما هو الحال في جلسة مجلس العموم، فإن القرار لم يخضع للتصويت في مجلس اللوردات باعتبار أن المعارضة الرسمية اختارت عدم معارضته  وبالتالي اعتبر مقراً بنهاية الجلسة.

وبذلك، وبعدما اعتبر المشروع مقراً في مجلس العموم واللوردات، فإنه دخل حيز التطبيق ابتداء من الأول من آذار.

والآن بعد أن نال المحافظون وعلى رأسهم وزير الداخلية ساجد جاويد ما أرادوا من تقديمه كورقة اعتماد للإدارة الأميركية واللوبي الصهيوني، ومن حشر في الزاوية للمحافظين في سياق اللعبة الداخلية الإنتخابية. كيف سيتعاطى البريطانيون عملياً مع القرار؟ وهل سيعني انكفاء بريطانيا عن الساحة اللبنانية؟

يصل وزير الشرق الأوسط البريطاني اليستر بيرت في السابع من الشهر الجاري للقاء المسؤولين، بعد أن سبقه وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل برفض القرار وقوله "لو وقف العالم بأجمعه وقال إن المقاومة إرهاب فهذا لا يجعل منها إرهاباً بالنسبة إلى اللبنانيين"، في موقف متقدم ومقدر من قبل قيادة حزب الله. فضلاً عن موقف رئيس الحكومة القائل "نحن نرى أن هذا الأمر يخص بريطانيا وليس لبنان ما يهمنا هو ألا تتضرر العلاقة بيننا".

في السياق كشفت مصادر دبلوماسية رفيعة للميادين نت أن الوزير بيرت سيؤكد في بيروت أن القرار البريطاني لا يستهدف العلاقة مع لبنان، وأن زيارته إلى لبنان تهدف للتأكيد على هذا الموضوع.

كما وعلم موقع الميادين نت أن بيرت سيؤكد في بيروت على عدم عرقلة مسار منتدى الاستثمار اللبناني البريطاني الذي انعقد في العاصمة لندن في منتصف كانون الأول من العام 2018.

وعليه، يبدو أن قرار حظر حزب الله بريطانياً الذي وجد فيه وساماً له وعار على واضعه بات أمراً واقعاً، إلا أن مفاعليه على مستوى العلاقات بين البلدين تكاد تكون معدومة وذلك نظراً لإدراك البريطانيين أن خروجهم من الساحة اللبنانية سيملؤه لاعبون آخرون سواء من نظرائهم الأوروبيين غير الراضين عن القرار، أو من خصومهم الروس الذين يتحضرون لاستقبال فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في 26 آذار/مارس الحالي.

دون إغفالٍ لدور الدبلوماسية اللبنانية الفعال في التعاطي مع القرار واستيعاب مفاعليه على اللبنانيين ومصالحهم، سواء من وزير الخارجية وما أظهر من موقف متقدم برفض القرار، أو من سفير لبنان النشط في المملكة المتحدة رامي مرتضى صاحب الجهد الأساس في التواصل والمواكبة الدبلوماسية مع المسؤولين البريطانيين.

سالم زهران - الميادين