Salem Zahran كل المقالات Salem Zahran
المصدر
هل تطيح الرياح السورية والليبية بالقمة الإقتصادية في بيروت؟
الخميس 10 كانون الثاني 2019

يبدو أن عاصفة بانتظار القمة العربية التنموية، التي يفترض عقدها في بيروت بين 19 و20 من الشهر الجاري و تهب رياحها من أكثر من اتجاه. فمن خلف الحدود الشمالية والشرقية تشكل مشاركة سوريا من عدمها في القمة إشكالية، ووفق معلومات “رصد نيوز”  فلقد شهد اللقاء الأخير بين وزير الخارجية جبران باسيل ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري سجالاً وتبايناً في الآراء وسط رغبة من باسيل بأن يكون لبنان سباق في عودة سوريا الى الجامعة العربية والتي باتت عودتها مؤكدة، بينما يرى الحريري أن يكون لبنان آخر الراكبين في قطار دفع  العودة السورية الى الجامعة العربية .

وأبعد من النقاش المحلي يخوض باسيل اتصالات عربية على أكثر من جبهة لتأمين تلك العودة عشية القمة، لما فيه من مصلحة لبنانية بمشاركة دولة المنافذ البرية الوحيدة للبنان إلى العالم العربي.

وعليه فإن دعوة سوريا إلى القمة الإقتصادية تشكل عامل ضغط وسط شد حبال بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وتياره مدعوماً من كتلة الوفاء للمقاومة “حزب الله ” التي عبرت علانية عن ضرورة دعوة سوريا إلى القمة الإقتصادية وبين الرئيس المكلف سعد الحريري مدعوماً من النائب وليد جنبلاط وغيره  في اصطفاف يذكر بالمكونين 8 و14 آذار خلال الإنقسام السياسي.

ويترافق شد الحبال المحلي مع آخر على المستوى العربي بين مصر و السودان والعراق والجزائر وجميعها فضلاً عن آخرين تسعى للإسراع بعودة سوريا إلى الجامعة العربية والسعودية على رأس المجموعة الخليجية المتأنية في ذلك.

وبعيداً عن ما خلف الحدود الشرقية تبدو رياح آتية من طرابلس الغرب في طريقها إلى قمة بيروت، فالخارجية اللبنانية ملزمة -وفق القوانين – بدعوة كافة الدول الأعضاء في الجامعة غير المعلقة عضويتهم ومن ضمنهم ليبيا، ولبنان لديه إشكالية معلقة مع النظام الليبي السابق المتورط بالخطف والحالي (المتهم بالتقصير في متابعة التحقيق بقضية الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه) تلك القضية  الأمانة التي حملها الرئيس نبيه بري بحرص وعناية شديدتين، وهو على ما تنقل عنه مصادره ل”رصد نيوز” لن يساوم في مسألة حضور النظام الليبي قمة بيروت مهما كلف الأمر، ولقد أبلغ من يعنيه الأمر بذلك، وتحديداً رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

ولعل الإجتماع الذي دعا إليه المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الذي كان يرأسه الامام المغيب السيد موسى الصدر في الساعات المقبلة وما رجح عن موقفٍ صارمٍ حول عدم دعوة ليبيا للقمة الإقتصادية، ورفع السقف إلى حدود قطع الطرقات منعا لوصول الموفد الليبي، أولى دلالات جدية بري في طريقة معالجته للمسألة.

وعليه تبدو القمة الإقتصادية في مهب الرياح السورية من جهة والرياح الليبية من جهة ثانية وسط إصرار من دوائر القصر الجمهوري على إتمام التحضيرات من أجل انعقاد القمة.

أما مسالة إرجاء القمة التي تبدو كرة ثلج تكبر بقوة دفع من “حامل الأمانة” فليست بيد اللبنانيين، ولكنها بيد الأمانة العامة لجامعة الدول العربية وسط معلومات عن تلقي القاهرة تقارير و اتصالات من أجل تأجيل القمة لأسباب منها المتعلق بسوريا وعدم نضوج التسوية مع السعودية التي تعمل عليها القيادة المصرية بهدوء وبعيداً عن الضوضاء، ولما بدأ يتوارد من تقارير عن حجم الغضب الشعبي من الحضور الليبي في بيروت.

وعليه القمة على الورق في موعدها،إلا أنها في مهب رياح التأجيل إذا ما اشتد العصف …