Salem Zahran كل المقالات Salem Zahran
المصدر
الميادين نت
بين "الوزارة" و"المركزي" هل تقع المالية؟
الخميس 13 كانون لأول 2018

 ما اجتمع لبنانيان سواء في لبنان أو خارجه، إلا وكان الهمّ الاقتصادي ثالثهما، سواء من رؤساء ووزراء أو حتى من مواطنين عادييين.
 
الهمّ الاقتصادي يتقدّم على ما عداه من همومٍ وشجون، حتى عندما حاول "الإسرائيلي" إفتعال التوتّر بإثارة مسألة الأنفاق جنوباً لم يدفع الصورة بعيداً عن الهمّ الاقتصادي والمالي وسط تزايُد الحديث سواء على ألسنة المُختصّين أو الناس العاديين عن وقوع الكارثة التي بدأ يشعر اللبنانيون بإرتدادتها سواء في قطاع العقارات الذي يشهد جموداً لا مثيل له منذ سنوات، أو في الضيق المعيشي وحركة الأسواق في شهر الأعياد.
 
وقبل اللقاء الثلاثي في لندن (أمس) بين رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل وحاكم المصرف المركزي رياض سلامة، والذي شهد نقاشاً في الوضعين الإقتصادي والمالي، الأسبوع المنصرم عُقِد لقاء ثنائي مفصلي بين وزير المال علي حسن خليل وحاكم المصرف المركزي رياض سلامة رأى في نتائجه مراقبون إذعاناً من وزارة المالية للسياسات النقدية التي ينفّذها مصرف لبنان وخدمة للمصارف الخاصة التي تُضاعِف أرباحها، وذلك بالموافقة على رفع فائدة سندات الخزينة بمعدّل ثلاث نقاط مئوية من أجل تغطية حاجات الخزينة. إلا أن مصادر وزير المال ترى لـ"الميادين.نت" في الموضوع أكثر تعقيداً من هذه المقاربة التي لا تخلو من بعض الحقيقة.
 
وتكشف مصادر "وزارة المالية" أن المصارف الخاصة ومصرف لبنان المركزي امتنعت عن الاكتتاب في السندات لمدة أكثر من شهرين ولأكثر من سبب، وواحد منها هو الفوائد وكان المصرف المركزي حسب وزارة المالية يتذرّع بعدم توافر السيولة في المصارف الخاصة وأنه إذا ضخّ أموالاً سيتم تحويلها إلى دولار وتخرج من البلاد وسيرتفع التضخّم.
 
وعليه، حسب وزارة المالية وصلت الأمور إلى حد عدم القدرة على تأمين الرواتب للموظّفين في القطاع العام وتغطية الدَين العام وهذا بمثابة الخط الأحمر إجتماعياً ووطنياً.
 
وتكشف مصادر "المالية" عن عدم حصول اتفاق نهائي، بانتظار الأسبوع المقبل حيث يصدر أول اكتتاب في السندات كاشفاً معه حركة السوق والفوائد. تلك الفوائد التي شهدت ارتفاعاً لأكثر من سبب سواء محلي تجلّى بعدم استقرار الوضع السياسي وتعطيل تشكيل الحكومة لما يُقارب سبعة أشهر، أو عالمي من الولايات المتحدة الأميركية إلى كل أوروبا التي تعاني أيضاً.
 
وعليه، يبدو وزير المال علي خليل نحج في تأمين رواتب الموظفين وتغطية الدَين وهو حلّ ضروري ومؤقّت، إلا أنه عجز للساعة عن تثبيت الفصل بين السياسة النقدية والمالية التي يبدو أن "المصرف المركزي" وحاكمه رياض سلامة يحكمان مفاصلها. وإلى أن يتمّ ترسيم الحدود بين السياسة المالية والنقدية يبدو أن سلسلة الرتب والرواتب التي ناضل لنيلها العمال والموظفون في مهبّ العاصفة المقبلة التي جهّز لها الثلاثي الحريري وباسيل وسلامة في لندن.. فهل يقع المحظور وتطير السلسلة درءاً لوقوع الكارثة المالية فيقع الإنفجار الإجتماعي ويصبح الشارع أرضاً خصبة للتظاهرات والإعتصامات؟.
 
سؤال رهن المُقبل من الأيام وسط إشارات عن ذهاب السلطة لمُعالجة الداء بمزيدٍ منه وليس بدواء المعالجة المُستَدامة!.