Salem Zahran كل المقالات Salem Zahran
المصدر
الميادين
أين أصبح حزب الله في محاربة الفساد؟
الأحد 25 تشرين الثاني 2018

من هزيمة "إسرائيل" التي تجلت في عملية "الوعد الصادق"، إلى دحر التكفيريين من الجرود اللبنانية لازم السيد نصر الله الصدق في وعوده. فماذا عن وعده عشية الانتخابات النيابية بمحاربة الفساد؟ وما الذي دفعه لإطلاق الوعد؟ ومتى يبدأ؟ أو أنه تراجع عنه؟ 
 
ارتبطت صورة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بالصدق والإيفاء بالوعود، على عكس معظم السياسيين اللبنانيين الذين غالباً ما يعمدون إلى تلطيف عبارات الخداع بتدوير زواياها بمفردات قابلة للتأويل ويضج بها القاموس السياسي اللبناني. 
ومن هزيمة "إسرائيل" التي تجلت في عملية "الوعد الصادق"، إلى دحر التكفيريين من الجرود اللبنانية لازم السيد نصر الله الصدق في وعوده. فماذا عن وعده عشية الانتخابات النيابية بمحاربة الفساد؟ وما الذي دفعه لإطلاق الوعد؟ ومتى يبدأ؟ أو أنه تراجع عنه؟ 
للسيد نصر الله رهبة داخل مكونه، قد لا يضاهيه فيها أي زعيم حزب آخر على المستويين العربي والإسلامي، اكتسبها بتراكم الإنجازات، وتجلت في استشهاد نجله هادي في ساحات الجهاد، إلا أن كثر ربما لا يدركون أن للرجل "مجلس شورى" لا يمكنه تجاوزه، بل هو مصنع قراراته ولو كان لرأيه فصل في الخطاب، إذا ما تساوت الآراء. 
وعليه، حين ذهب حزب الله إلى جبهة محاربة الفساد استلزم منه الأمر نقاشاً عميقاً داخل "الشورى"، استنادا إلى استطلاع دقيق، كما عادته قبيل خوضه المعارك، وهو مدرك أن حربه هذه المرة على جبهات متعددة تبدأ من بعض الموظفين والهيئات التي تدور في فلكه من بلديات وما شاكل، مروراً بحلفائه من سياسيين، وصولاً إلى خصوم قد يصادف أن يلتقي مع بعضهم على جبهته في حربه الجديدة في مقابل أصدقاء في السياسة. 
ومن خلال استطلاعه للواقع تبين أن البلد الذي ضحى من أجله حزب الله بخيرة شبابه وبقادته وصولاً إلى أمينه العام السابق السيد عباس الموسوي قد نخر في عظامه سوس الفساد، حتى كاد يقضي عليه، ولا بدّ من الحد من هذا النخر قبل السقوط المدوي على رأس الجميع، وحينها لن تنفع منصات الصواريخ ولا سواها في منع السقوط. 
وعليه، أسس حزب الله ملفاً مرتبطاً بأمينه العام مباشرة، مجهزاً بعد الاستطلاع الأرضية للمعركة المقبلة، ومن أبرز ما قام به بعيداً عن الأضواء الإعلامية الكاشفة ما يلي: 
تفعيل لجنة العمل الحكومي التي يرأسها نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم المشهود له بصرامته وانضباطه. 
لجنة تحاكي حكومة الظل بما فيها من تحضير للملفات، ومواكبة لكل بند وتفصيل على جدول أعمال مجلس الوزراء. 
ومن "حكومة الظل" إلى المطبخ التشريعي والإعداد لمشاريع قوانين، منها قانون إدارة المناقصات لقطع الطريق على صفقات التلزيم بالتراضي التي غالبا ما يلجأ اليها الوزراء. 
ومن المطبخ التشريعي إلى المواكبة الإعلامية سواء مباشرة في وسيلته المنار وباكورة البرامج المعنية بالأمر "حقك تعرف"، إلى المؤازرة والحماية المعنوية لأصوات إعلامية و قضاة وموظفين بدأت بتنفيذ عمليات نوعية على جبهة محاربة الفساد. 
إلا أن كل ما قام به حزب الله سواء في حكومة الظل أو المطبخ التشريعي وصولاً إلى الإعلام، كلها تمهد لما يشبه تحضير الجبهة قبيل المواجهة التي وضع لها تشكيل الحكومة ساعة صفر بدء المعركة وتوفير مستلزماتها من قوانين وإجراءات والتي لا بد من مرورها في الحكومة فضلاً عن عوامل أخرى يطول الإبحار فيها. 
ومع التعثر الحكومي ومعه ساعة صفر بداية المعركة، إلى تقديم حزب الله وحدة الصف السياسي على ما عداها من ملفات بينها محاربة الفساد، واستراتيجيته حفظ الحلفاء الذين ليس من السهل إقناع بعضهم بالحسنى التخلي عن سياسة إدارة الدولة من خارج إدارة المناقصات على سبيل المثال، فضلاً عن حاجز النظام المالي الوحش الأقوى من "متاريس" الصهاينة والدواعش تبدو المعركة مختلفة هذه المرة وأشد ضراوة من كل ما سبق! 
في الخلاصة لم يتوهم حزب الله في "شورى القرار" قبيل التجهيز لجبهة محاربة الفساد أنه قادر على نسف كل مكامنه وجذوره الضاربة عميقاً في النظام، وهو وضع استراتيجية تحاكي طريقته العسكرية إبان الاحتلال بالاستطلاع فالتفخيخ فالتفجير وبصبر منقطع النظير. 
إلا أن المطبات قد تبدو أصعب وأكثر قساوة هذه المرة، والجبهة المقابلة لها بين أضلعه عملاء منهم من رتبة صديق أو حليف أو أبناء بيئة سواء صغرت أو ارتفعت رتبهم وأدوارهم، فضلاً عن أنه محكوم هذه المرة بالمرور عبر إدارة الدولة الغارقة في الفاسدين والفاشلين، على عكس معاركه العسكرية التي لا تعرف الوقوف عند حواجز النظام. 
وعليه، كثر يخافون على حزب الله من شظايا هذا المعركة، وبأن تسجل سابقة عدم القدرة على الإيفاء بالوعد رغماً عن اعتياد الصدق فيه. ولعل رسالة الرئيس السابق إميل لحود إلى السيد نصر الله بعيد إطلاقه وعده بمحاربة الفساد تلخص قلق أقرب المحبين له ممن حاولوا وفشلوا في نسف بؤرة النظام الفاسد المتسلح بالطائفية درعاً يصعب اختراقه. 
إلا أن من ارتكب أعجوبة مقاومة العين للمخرز جنوباً وتحطيم تنين التكفير شرقاً، مصلحتنا جميعاً بل واجبنا سواء اتفقنا معه أو اختلفنا في السياسة أن نسانده في معركة تفكيك حصىن الفساد الذي يسد شرايين الاقتصاد اللبناني، لعل وعسى ننجو من الطوفان القادم لا محال.. 
 
من هزيمة "إسرائيل" التي تجلت في عملية "الوعد الصادق"، إلى دحر التكفيريين من الجرود اللبنانية لازم السيد نصر الله الصدق في وعوده. فماذا عن وعده عشية الانتخابات النيابية بمحاربة الفساد؟ وما الذي دفعه لإطلاق الوعد؟ ومتى يبدأ؟ أو أنه تراجع عنه؟ 
 
ارتبطت صورة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بالصدق والإيفاء بالوعود، على عكس معظم السياسيين اللبنانيين الذين غالباً ما يعمدون إلى تلطيف عبارات الخداع بتدوير زواياها بمفردات قابلة للتأويل ويضج بها القاموس السياسي اللبناني. 
ومن هزيمة "إسرائيل" التي تجلت في عملية "الوعد الصادق"، إلى دحر التكفيريين من الجرود اللبنانية لازم السيد نصر الله الصدق في وعوده. فماذا عن وعده عشية الانتخابات النيابية بمحاربة الفساد؟ وما الذي دفعه لإطلاق الوعد؟ ومتى يبدأ؟ أو أنه تراجع عنه؟ 
للسيد نصر الله رهبة داخل مكونه، قد لا يضاهيه فيها أي زعيم حزب آخر على المستويين العربي والإسلامي، اكتسبها بتراكم الإنجازات، وتجلت في استشهاد نجله هادي في ساحات الجهاد، إلا أن كثر ربما لا يدركون أن للرجل "مجلس شورى" لا يمكنه تجاوزه، بل هو مصنع قراراته ولو كان لرأيه فصل في الخطاب، إذا ما تساوت الآراء. 
وعليه، حين ذهب حزب الله إلى جبهة محاربة الفساد استلزم منه الأمر نقاشاً عميقاً داخل "الشورى"، استنادا إلى استطلاع دقيق، كما عادته قبيل خوضه المعارك، وهو مدرك أن حربه هذه المرة على جبهات متعددة تبدأ من بعض الموظفين والهيئات التي تدور في فلكه من بلديات وما شاكل، مروراً بحلفائه من سياسيين، وصولاً إلى خصوم قد يصادف أن يلتقي مع بعضهم على جبهته في حربه الجديدة في مقابل أصدقاء في السياسة. 
ومن خلال استطلاعه للواقع تبين أن البلد الذي ضحى من أجله حزب الله بخيرة شبابه وبقادته وصولاً إلى أمينه العام السابق السيد عباس الموسوي قد نخر في عظامه سوس الفساد، حتى كاد يقضي عليه، ولا بدّ من الحد من هذا النخر قبل السقوط المدوي على رأس الجميع، وحينها لن تنفع منصات الصواريخ ولا سواها في منع السقوط. 
وعليه، أسس حزب الله ملفاً مرتبطاً بأمينه العام مباشرة، مجهزاً بعد الاستطلاع الأرضية للمعركة المقبلة، ومن أبرز ما قام به بعيداً عن الأضواء الإعلامية الكاشفة ما يلي: 
تفعيل لجنة العمل الحكومي التي يرأسها نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم المشهود له بصرامته وانضباطه. 
لجنة تحاكي حكومة الظل بما فيها من تحضير للملفات، ومواكبة لكل بند وتفصيل على جدول أعمال مجلس الوزراء. 
ومن "حكومة الظل" إلى المطبخ التشريعي والإعداد لمشاريع قوانين، منها قانون إدارة المناقصات لقطع الطريق على صفقات التلزيم بالتراضي التي غالبا ما يلجأ اليها الوزراء. 
ومن المطبخ التشريعي إلى المواكبة الإعلامية سواء مباشرة في وسيلته المنار وباكورة البرامج المعنية بالأمر "حقك تعرف"، إلى المؤازرة والحماية المعنوية لأصوات إعلامية و قضاة وموظفين بدأت بتنفيذ عمليات نوعية على جبهة محاربة الفساد. 
إلا أن كل ما قام به حزب الله سواء في حكومة الظل أو المطبخ التشريعي وصولاً إلى الإعلام، كلها تمهد لما يشبه تحضير الجبهة قبيل المواجهة التي وضع لها تشكيل الحكومة ساعة صفر بدء المعركة وتوفير مستلزماتها من قوانين وإجراءات والتي لا بد من مرورها في الحكومة فضلاً عن عوامل أخرى يطول الإبحار فيها. 
ومع التعثر الحكومي ومعه ساعة صفر بداية المعركة، إلى تقديم حزب الله وحدة الصف السياسي على ما عداها من ملفات بينها محاربة الفساد، واستراتيجيته حفظ الحلفاء الذين ليس من السهل إقناع بعضهم بالحسنى التخلي عن سياسة إدارة الدولة من خارج إدارة المناقصات على سبيل المثال، فضلاً عن حاجز النظام المالي الوحش الأقوى من "متاريس" الصهاينة والدواعش تبدو المعركة مختلفة هذه المرة وأشد ضراوة من كل ما سبق! 
في الخلاصة لم يتوهم حزب الله في "شورى القرار" قبيل التجهيز لجبهة محاربة الفساد أنه قادر على نسف كل مكامنه وجذوره الضاربة عميقاً في النظام، وهو وضع استراتيجية تحاكي طريقته العسكرية إبان الاحتلال بالاستطلاع فالتفخيخ فالتفجير وبصبر منقطع النظير. 
إلا أن المطبات قد تبدو أصعب وأكثر قساوة هذه المرة، والجبهة المقابلة لها بين أضلعه عملاء منهم من رتبة صديق أو حليف أو أبناء بيئة سواء صغرت أو ارتفعت رتبهم وأدوارهم، فضلاً عن أنه محكوم هذه المرة بالمرور عبر إدارة الدولة الغارقة في الفاسدين والفاشلين، على عكس معاركه العسكرية التي لا تعرف الوقوف عند حواجز النظام. 
وعليه، كثر يخافون على حزب الله من شظايا هذا المعركة، وبأن تسجل سابقة عدم القدرة على الإيفاء بالوعد رغماً عن اعتياد الصدق فيه. ولعل رسالة الرئيس السابق إميل لحود إلى السيد نصر الله بعيد إطلاقه وعده بمحاربة الفساد تلخص قلق أقرب المحبين له ممن حاولوا وفشلوا في نسف بؤرة النظام الفاسد المتسلح بالطائفية درعاً يصعب اختراقه. 
إلا أن من ارتكب أعجوبة مقاومة العين للمخرز جنوباً وتحطيم تنين التكفير شرقاً، مصلحتنا جميعاً بل واجبنا سواء اتفقنا معه أو اختلفنا في السياسة أن نسانده في معركة تفكيك حصىن الفساد الذي يسد شرايين الاقتصاد اللبناني، لعل وعسى ننجو من الطوفان القادم لا محال..